الفيض الكاشاني

160

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

إشارة إلى أهمّيّة معرفة أمر النّبوّة إذا كان أمر النّبوّة ظهوريّاً ، والزّمان نوريّاً ، كان الفرق بين الفريقين - في الأكثر - صوريّاً ، وتميّز المؤمن من الكافر ضروريّاً ؛ لمكان « الامتحان الّذي يكرم به المرء أو يهان » . ألا ! إنّ مخايل النّفاق لا يهتدي إليها ، إلّاالأقلّون ، ومخاتل شياطين الإنس لا يعرفها ، إلّا المبصرون . ومعرفة هذا هي المهمّ ، وهي الأمر المدلهم . إنّها أساس الاهتداء في غير زمان النّور ، ومناط الاقتداء في سائر الدّهور « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 1 » . تنبيه في مرتبة أهمّيّة معرفة أمر النّبوّة والدّين هذه المعرفة ، بعد معرفة اللَّه سبحانه هي أهمّ المعارف ؛ ولهذا سمّي صاحبها في كلمات أهل البيت عليهم السّلام ب : « العارف » « 2 » ، وجعل أمر التّشييع في الدّين عظيماً ، وثوابه جسيماً ؛ بل ، جعل النّجاة محصورة فيه ، والإنسانيّة مقصورة

--> ( 1 ) - البقرة / 257 . ( 2 ) - راجع - نموذجاً - : بحار الأنوار 23 / 214 ح 3 ، 215 ح 5 ، 223 ح 35 ؛ 24 / 38 ح 15 .